السيد مصطفى الخميني
233
تفسير القرآن الكريم
والذي هو التحقيق : أن الملائكة اصطلاح في الكتاب الإلهي عن خلق ، وربما يمكن أن يعبر عن أفراد من الإنسان بالملائكة ، فإن الشيطان من الإنس والجن ، وشياطين الإنس والجن مذكورة في الكتاب ، والملائكة أيضا من هذا القبيل ، كما يظهر في محله إن شاء الله تعالى . فعلى هذا لا حاجة إلى نفي قول الحشوية على الإطلاق ، ولا إلى إثبات رأي سائر العلماء على إطلاقه ، بل الملائكة أصناف وربما يطلق عليهم " العباد " ، كما في قوله تعالى : * ( بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) * ( 1 ) ، مع أن العبد لا يطلق - حسب اللغة - على غير آحاد الإنسان ، فتلك الملائكة المقدسون ، ربما تكون من جنس آدم أو الجن أو غيرهما من المجردات المحضة ، وفيهم المهيمنة الوالهون حول عرش ربهم . وغير خفي أن القول بالتفصيل ليس خرقا للإجماع ، لذهاب الشعراني إليه ( 2 ) ، والمتبع هو البرهان ، وقد عرفت منا : أن هذه الطائفة كانت فيها الجنبتان : الأرضية الظلمانية المادية اللطيفة ، والسماوية النورانية الموحى إليهم أحيانا ، ومن القسم الثاني الذين يخافون ربهم من فوقهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، والذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وأعظم شأنا منهم من لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون .
--> 1 - الأنبياء ( 21 ) : 26 - 27 . 2 - راجع روح المعاني 1 : 221 .